مركز الثقافة والمعارف القرآنية

123

علوم القرآن عند المفسرين

أن البيع له أولى . وأما الخمر فقد ثبت بالنصوص الكثيرة والنقول الصحيحة أنها كانت اسما لكل مسكر . لم يسم النبيذ خمر بالقياس . وكذلك النباش كانوا يسمونه سارقا . كما قالت عائشة : سارق موتانا كسارق أحيانا . واللائط عندهم كانوا أغلظ من الزاني بالمرأة . ولا بد ، في تفسير القرآن والحديث ، من أن يعرف ما يدل على مراد اللّه ورسوله من الألفاظ . وكيف يفهم كلامه . فمعرفة العربية التي خوطبنا بها مما يعين على أن نفقه مراد اللّه ورسوله بكلامه . وكذلك معرفة دلالة الألفاظ على المعاني . فإن عامة ضلال أهل البدع كان بهذا السبب . فإنهم صاروا يحملون كلام اللّه ورسوله على ما يدعونه أنه دال عليه . ولا يكون الأمر كذلك . ويجعلون هذه الدلالة حقيقة وهذه مجازا . كما أخطأ المرجئة في اسم الإيمان ، جعلوا لفظ الإيمان حقيقة في مجرد التصديق ، وتناوله للأعمال مجازا . فيقال : إن لم يصح التقسيم إلى الحقيقة والمجاز ، فلا حاجة إلى هذا . وإن صح فهذا لا ينفعكم . بل هو عليكم لا لكم . لأن الحقيقة هي اللفظ الذي يدل بإطلاقه بلا قرينة . والمجاز إنما يدل بقرينة . وقد تبين أن لفظ الإيمان ، حيث أطلق في الكتاب والسنة ، دخلت فيه الأعمال . وإنما يدعى خروجها منه عند التقييد . وهذا يدل على أن الحقيقة قوله « 1 » : « الإيمان بضع وسبعون شعبة » وأما حديث « 2 » جبريل ، فإن كان أراد بالإيمان ما ذكر مع الإسلام فهو كذلك . وهذا هو الذي أراده النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قطعا . كما أنه لما ذكر الإحسان ، أراد الإحسان مع الإيمان والإسلام . لم يرد أن الإحسان مجرد عن إيمان وإسلام . ولو قدر أنه أريد بلفظ الإيمان مجرد التصديق ، فلم يقع ذلك إلا مع قرينة . فيلزم أن يكون مجازا . وهذا معلوم بالضرورة . لا يمكننا المنازعة فيه بعد تدبر القرآن والحديث . بخلاف كون لفظ الإيمان في اللغة مرادفا للتصديق . ودعوى أن الشارع لم يغيره ولم ينقله ، بل أراد به ما كان يريده أهل اللغة

--> ( 1 ) صحيح مسلّم في : 1 - كتاب الإيمان ، حديث 57 ، عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الإيمان بضع وسبعون شعبة ، والحياء شعبة من الإيمان » . ( 2 ) صحيح البخارىّ في : 2 - كتاب الإيمان ، 37 - باب سؤال جبريل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإيمان والإسلام وعلم الساعة . عن أبي هريرة قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بارزا يوما للناس . فأتاه جبريل فقال : ما الإيمان ؟ قال « الإيمان أن تؤمن باللّه وملائكته ، وبلقائه ورسله ، وتؤمن بالبعث » قال : ما الإسلام ؟ قال « الإسلام أن تعبد اللّه ولا تشرك به ، وتقيم الصلاة ، وتؤدى الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان » قال : ما الإحسان ؟ قال « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . . . الخ .